


+2 المزيد
قلعة سمعان.. بدء أعمال الترميم لحمايد أحد معالم التراث السوري
كيف يمكن لموقع يحمل قروناً من الذاكرة أن يستعيد دوره في حياة الناس؟ في قلعة سمعان بحلب، بدأت الإجابة بخطوة أولى: حماية المكان وتهيئته ليعود جزءاً من المشهد من جديد.
في ريف حلب، تمثل قلعة سمعان أحد المكونات المهمة لموقع «القرى القديمة في شمال سوريا»، المدرج على قائمة التراث العالمي لليونسكو منذ عام 2011، وعلى قائمة التراث العالمي المعرض للخطر منذ عام 2013، ومع التحديات التي أثرت في حالة حفظ مكونات الموقع، لم يعد الحفاظ على ما تبقى منه منفصلاً عن الحاجة إلى فهم حالته وتوثيقها، وتهيئة الظروف التي تسمح باستعادة دوره تدريجياً.
من هنا، بدأت منظمة التنمية السورية العمل في قلعة سمعان، انطلاقاً من رؤية تعتبر حماية التراث مساراً تشاركياً، لا يقتصر على الحفاظ على المباني، بل يمتد إلى إعادة ربط الموقع بالمجتمع والناس.
وبالتعاون مع محافظة حلب، ومديرية الآثار والمتاحف في حلب، ومجلس رؤساء الطوائف المسيحية، ومديرية الطوارئ وإدارة الكوارث والجهات المعنية، انطلقت المرحلة الأولى من التدخل، وركزت على إزالة مخلفات الحرب وتهيئة الموقع وتحسين ظروف الوصول والزيارة، وتأمين الحد الأدنى من الخدمات، وتجهيز مرافق الاستقبال والإدارة، بما يتيح إعادة تقديم قلعة سمعان إلى المجتمع والزوار بصورة منظمة وآمنة.
وكانت هذه الخطوة بداية لمسار يتجاوز أعمال التهيئة الأولية؛ فإعادة تفعيل الموقع تفتح المجال أمام العمل على تطوير تجربة الزيارة، ومسارات الحركة داخل الموقع، وأدوات التفسير والتعريف به، إلى جانب تطوير البرامج التعليمية والثقافية، وتعزيز مشاركة المجتمع المحلي في مستقبله.
كما تتيح المرحلة المقبلة بناء روابط أوسع بين قلعة سمعان والمواقع الأثرية المحيطة، ضمن مسارات ثقافية وسياحية تمتد عبر جبل سمعان وشمال سوريا، بما يعزز حضور الموقع كجزء من منظومة تراثية وثقافية متكاملة.
و لا تنتهي قصة التدخل عند ما أُنجز في المرحلة الأولى؛ بل تبدأ منه. بفهم الموقع وتوثيقه وحمايته وتهيئته، بما يوفر أساساً لشراكات مؤسسية ومجتمعية محلية ودولية، تستند إلى احتياجات المكان وإمكانات محيطه، وتعمل على تطوير رؤية أكثر شمولاً لتأهيله وتفعيله.
تعليقات
يجب تسجيل الدخول
يجب تسجيل الدخول لإضافة التعليق