الأخبار

الصفحة الرئيسية
horizontalLogo: https://sdo-beta.s3.eu-central-003.backblazeb2.com/9T2g4B1Z0l0-Gzf2Dtdkpfnde9xmnfO/SDO%20Logo%20Horizontal%20-%20White.png
انضم إلينا
cover

تعليم اليوم.. طريقي لبكرا، دور التنمية السورية في دعم رحلة الأطفال نحو المستقبل

06 أيلول 2026

في فترات ما بعد الأزمات، لا تبدأ عملية التعافي بإعادة بناء الجدران وحدها، بل بإعادة بناء ما يحتاجه الإنسان ليستعيد قدرته على الاستمرار؛ الثقة، والفرص، والشعور بالأمان، والقدرة على التعلم والمشاركة في بناء المستقبل.

وفي قلب هذه العملية يأتي التعليم. فحين يعود الطفل إلى التعلم، لا يستعيد مقعده في المدرسة فحسب، بل يستعيد جزءاً من مساره نحو المستقبل. وحين تتاح له فرصة لتعويض ما فاته، وتطوير مهاراته، والتعبير عن نفسه والتفاعل مع الآخرين، يصبح التعليم مساحة لاستعادة القدرات وبناء الثقة، وليس مجرد استكمال للدروس والمناهج.

في سوريا، تركت سنوات الحرب آثاراً واسعة على العملية التعليمية، طالت الأطفال ومساراتهم التعليمية، كما طالت المدارس والبنية التحتية التي تحتضن عملية التعلم. لذلك، فإن دعم التعليم في مرحلة التعافي يحتاج إلى مقاربة تتجاوز إعادة الطفل إلى المدرسة، لتشمل مساعدته على الاستمرار في التعليم، والاستجابة للفجوات التي خلفها الانقطاع، وتوفير بيئات أكثر ملاءمة للتعلم والنمو.

من هذا المنطلق، تعمل التنمية السورية على دعم العملية التعليمية من خلال مجموعة من الخدمات والبرامج التي تقدمها المنارات، إلى جانب الأنشطة الممتدة إلى المدارس،وإعادة تأهيل المدارس والمساحات التعليمية المتضررة.

حين لا تكفي العودة إلى المدرسة

قد يعود الطفل إلى المدرسة بعد فترة من الانقطاع، لكن العودة لا تعني بالضرورة أن الفجوة التعليمية قد اختفت. فقد يحتاج إلى وقت وفرص إضافية ليستعيد ما فاته ويستعيد قدرته على متابعة تعلمه.

من خلال المنارات، توفر التنمية السورية دروساً تقوية تساعد الأطفال على دعم تعلمهم وتعزيز قدرتهم على متابعة المنهاج، كما تعمل على مساندة الأطفال الذين انقطعوا عن التعليم في استكمال مسارهم التعليمي والالتحاق بالفرص التعليمية المناسبة، بما فيها برامج الفئة باء.

لا يقتصر دعم التعليم على الوصول إلى المدرسة، وإنما يمتد إلى مساعدة الطفل على الاستمرار فيها وعلى تجاوز بعض الآثار التي تركها الانقطاع على مساره التعليمي.

لأن التعلم أكبر من الكتاب المدرسي

يحتاج الطفل إلى جانب المعرفة التي يكتسبها خلال رحلة التعلم، مهارات تساعده على فهم مشاعره والتعبير عنها، والتعامل مع المواقف المختلفة، والتواصل مع الآخرين، واتخاذ القرارات والتفاعل مع محيطه.

لذلك، تتضمن خدمات المنارات أنشطة في مهارات الحياة والتعلم العاطفي الاجتماعي، تتيح للأطفال تطوير هذه المهارات ضمن مساحات تساعدهم على التعبير عن أنفسهم والتفاعل مع الآخرين.

وهنا يصبح دعم التعليم أكثر شمولاً؛ فالمقصود ليس فقط أن يتعلم الطفل ما هو موجود في الكتاب، وإنما أن يمتلك أيضاً بعض الأدوات التي يحتاجها داخل المدرسة وخارجها، وفي علاقاته مع الآخرين وفي تعامله مع المواقف المختلفة التي يواجهها خلال رحلة نموه.

من المنارات إلى المدارس

ولا تتوقف هذه الجهود داخل المنارات. فمن خلال أنشطة تعليمية ممتدة إلى المدارس، تصل البرامج إلى الأطفال في بيئاتهم التعليمية، لتقدم أنشطة مساندة تتكامل مع العملية التعليمية وتستجيب لاحتياجات الأطفال.

فالمنارات لا تأتي بديلاً عن المدرسة أو عن دور المعلمين والمؤسسات التعليمية، وإنما تؤدي دوراً مكملاً؛ تساند الطفل في جوانب مختلفة من رحلته، وتوسع نطاق الفرص التي يمكن أن يحصل عليها خلال مساره التعليمي.

وبهذا التكامل، يصبح دعم التعليم عملية تمتد بين المدرسة والمساحة المجتمعية، وبين التعلم الأكاديمي وتنمية المهارات، وبين احتياجات الطفل اليوم وقدرته على مواصلة طريقه غداً.

بيئة التعلم جزء من رحلة التعليم

ولا تكتمل عملية دعم التعليم بالبرامج والأنشطة وحدها. فالمكان الذي يتعلم فيه الطفل جزء أساسي من تجربته.

لذلك، يشمل عمل التنمية السورية تأهيل رياض الأطفال وإعادة تأهيل المدارس والمساحات التعليمية التي تضررت نتيجة الحرب والزلزال، بما يساهم في توفير بيئات تعليمية أكثر ملاءمة للأطفال.

فإعادة تأهيل مدرسة لا تعني إعادة بناء جدران فقط، كما أن تجهيز مساحة تعليمية لا يقتصر على توفير الأثاث والمستلزمات؛ إنها إعادة تهيئة المكان الذي يستقبل الطفل يومياً، ليكون أكثر قدرة على احتضان عملية التعلم والاستمرار فيها.

وهكذا يلتقي العمل على البنية التحتية مع العمل على الطفل نفسه: مساحة أكثر ملاءمة للتعلم، وبرامج تساعد على استعادة التعلم، وأنشطة تتيح تطوير المهارات، وفرص تساعد الأطفال على مواصلة تعليمهم.

التعليم كخطوة في طريق التعافي

في المجتمعات التي تمر بمرحلة ما بعد الحرب والأزمات، لا ينفصل التعافي عن قدرة الأطفال والشباب على التعلم والنمو والمشاركة، فالتعليم يفتح أمامهم فرصاً لاكتساب المعرفة والمهارات، ويساعدهم على بناء علاقاتهم وتوسيع قدرتهم على المشاركة في مجتمعاتهم.

ولهذا، فإن الاستثمار في التعليم لا يرتبط فقط بالعام الدراسي أو بالتحصيل الأكاديمي؛ بل يرتبط أيضاً ببناء القدرات التي يحتاجها المجتمع على المدى الطويل.

كل طفل يستعيد فرصة التعلم، وكل طالب يحصل على فرصة لتعويض ما فاته، وكل مساحة تعليمية تصبح أكثر ملاءمة، وكل مهارة يكتسبها طفل أو شاب، هي خطوة ضمن مسار أوسع نحو مجتمع أكثر قدرة على التعافي وبناء مستقبله.

طريقي لبكرا

من هنا جاءت حملة « تعليم اليوم .. طريقي لبكرا» كحملة توعوية تنطلق من فكرة بسيطة : ما يحتاجه الطفل خلال طريقه التعليمي لا يقل أهمية عمّا يحمله في حقيبته.

فهو يحمل دفتره وقلمه وكتبه، لكنه يحتاج أيضاً إلى بيئة تساعده على التعلم، ومساحة يشعر فيها بالأمان، وفرصة لاستعادة ما فاته، ومهارات تساعده على فهم نفسه والتفاعل مع الآخرين، ودعم يتيح له الاستمرار عندما يصبح الطريق أكثر صعوبة.

ومن خلال المنارات، والأنشطة التعليمية الممتدة إلى المدارس، وبرامج دعم التعليم، وتأهيل المدارس والمساحات التعليمية، تواصل التنمية السورية العمل إلى جانب الجهات الحكومية والأهلية للمساهمة في توفير ما يحتاجه الأطفال ليواصلوا طريقهم.

فالتعافي لا يُبنى في يوم واحد، والمستقبل لا يبدأ بعد انتهاء رحلة التعليم، المستقبل يبدأ من فرصة يحصل عليها الطفل اليوم ليتعلم، ويستمر، وينمو، ويجد طريقه .

تعليقات

يجب تسجيل الدخول

يجب تسجيل الدخول لإضافة التعليق